نسخة من البريد الإلكتروني الذي أرسلته إدارة الجامعة للطلاب، يطالبهم بتقديم الإقامة لتفادي حظر حساباتهم الأكاديمية
اشتراط تأمين إقامة سارية لاستكمال التسجيل للفصل الدراسي الثاني، رغم كونه قانونياً في ظاهره، إلا أنه وضع مئات الطلاب أمام سباق غير متكافئ مع الزمن قبل الموعد النهائي للتسجيل، مما يضعهم في مأزق قانوني وأكاديمي خارج عن إرادتهم تماماً.
النسخة الإنجليزية
This content is originally published in Arabic. An English version is available on my dedicated platform for international readers. To view it, please click the link below:
مع انتهاء الفصل الدراسي الأول مطلع عام 2026، وبدء الدوام الجامعي المقرر في 16 فبراير، يواجه مئات الطلاب السوريين في مرحلة التعليم الجامعي في لبنان مأزقاً إدارياً يهدد بضياع عامهم الدراسي. ففي 23 يناير، تلقى الطلاب رسائل رسمية من الجامعة عبر البريد الإلكتروني تشترط تأمين "إقامة قانونية سارية" لاستكمال التسجيل، وهو إجراء - رغم كونه قانونياً في ظاهره - وضع الطلاب أمام عائق يصعب على أغلبهم تجاوزه، إضافة إلى سباق غير متكافئ مع الزمن قبل الموعد النهائي للتسجيل - بعد أسبوع واحد من بدء الدوام، مما يضع الطلاب في مأزق قانوني وأكاديمي خارج عن إرادتهم تماماً.
في سياق متصل، أشار بيان صادر عن الطلاب السوريين مطلع شهر فبراير/شباط، إلى أن إدارة جامعة LIU قررت فرض حظر تقني (Block) على النظام الجامعي بحق الطلاب، مما أدى إلى منعهم من التسجيل للفصل الدراسي الثاني (Spring)، وإلغاء التسجيلات السابقة، بل وحرمانهم من استرداد الرسوم المالية المدفوعة. وحمل الطلاب إدارة الجامعة مسؤولية هذا المأزق بالدرجة الأولى، لكونها كانت على دراية مسبقة بتعقيدات ملف الإقامات للسوريين ولم تقم بتبليغهم أو منحهم مهلة كافية، مؤكدين على مطلبهم بضرورة رفع الحظر فوراً وإيجاد حلول إدارية مرنة تضمن حقهم الطبيعي في إكمال مسيرتهم التعليمية.
وقد كشف بيان توضيحي صادر في 28 يناير، عن تداخل إداري معقد؛ إذ تنصلت إدارة الجامعة من مسؤولية القرار بإحالته إلى وزارة التربية والتعليم العالي، بينما يجد الطلاب أنفسهم في "حلقة مفرغة"؛ فالجامعة تشترط "معادلة الشهادة الثانوية" لتصديق الإفادات الجامعية، وبدون هذا التصديق لا يمكن للطالب تجديد إقامته.
وأوضح البيان أن هذا القرار - وصف بالتعسفي لكونه مفاجئاً ولم يمنح مهلة كافية، ولم يكن ضمن المتطلبات المعلنة عند بداية العام الدراسي - يمس أكثر من 1000 طالب وطالبة، بينهم من هم على أعتاب التخرج، ما يهدد مستقبلهم الأكاديمي. كما يحمل أبعاداً مالية؛ حيث يواجه الطلاب الذين سددوا رسومهم بالفعل خطر ضياع تلك المبالغ.
“لم يكن سهلاً علينا دفع الأقساط في ظل هذه الظروف، ولو كنا نعلم أننا سنواجه هذا الحظر لما جازفنا بكل مدخراتنا من البداية.”
طالبة سورية
الحلقة المفرغة،
بالنظر إلى قائمة المستندات الرسمية التي يطلبها الأمن العام اللبناني للاستحصال على إقامة "طالب جامعي / دراسات عليا" يتكشف عمق التحديات التي تواجه الطلاب السوريين، إذ تشمل المتطلبات جواز سفر صالح لمدة سنة على الأقل؛ إفادة تسجيل ومتابعة جامعية مصدقة من المرجع الرسمي المختص وما يثبت تسديد القسط الجامعي؛ تعهد بعدم العمل؛ مستند يثبت كيفية تأمين معيشته.
تبرز الفجوة؛ إذ إن بعض الإجراءات الجامعية المستحدثة التي تشترط وجود الإقامة لاستكمال التسجيل، تتناقض عملياً مع متطلبات الجهات الرسمية التي تشترط إثبات التسجيل والدفع المسبق لمنح الإقامة، مما يضع الطالب أمام تحدٍ يصعب تجاوزه.
“الجامعة تشترط التسجيل لمنحي الإفادة، والأمن العام يشترط الإفادة لمنحي الإقامة. كيف يمكنني كسر هذه الحلقة والوقت يداهمنا؟”
والدة طالبة سورية
ورغم وجود مسارات قانونية لتسهيل منح إقامات لحاملي شهادة مفوضية اللاجئين (UNHCR) مجاناً، إلا أنها تظل مقيدة بضوابط إدارية تجعل الاستفادة منها محدودة. فهذه الإجراءات مخصصة حصراً لمن أتم تسجيله لدى المفوضية قبل مطلع عام 2015 ويمتلك وثائق ثبوتية رسمية، كما يستثنى من هذه التسهيلات كل من سبق له الاستحصال على إقامة بناءً على فئات أخرى (كالكفالة الشخصية، أو ملكية العقار، أو عقود الإيجار).
“ابنتي اليوم مهددة بالحرمان من فصلها الأخير لأن كفيلها السابق توفي. قانوناً، لا يمكنها الحصول على اقامة بموجب شهادة المفوضية لأننا اخترنا الكفالة سابقاً، ولا نملك جواز سفر للبدء بمسار جديد. نحن حرفياً في طريق مسدود.”
والدة طالبة سورية
فجوة وثائقية عمرها 15 عاماً،
لا يمكن فصل هذه الأزمة الإدارية الراهنة عن سياقها التاريخي والقانوني المعقد، إذ تعد قراءتها بمعزل عن هذا الإطار قراءة منقوصة.
فمنذ سنوات اللجوء الأولى — مطلع عام 2011، واجهت شريحة واسعة من العائلات السورية التي سعت إلى التماس ملاذ آمن خارج سوريا، استحالة مطلقة في الاستحصال على الوثائق الثبوتية الأساسية، كالهويات الشخصية أو جوازات السفر؛ نتيجة الظروف القسرية للمغادرة، أو توقف العمل بالدوائر الرسمية في مناطق النزاع آنذاك. كما أن تسجيل أغلبهم لدى مفوضية اللاجئين (UNHCR)، يعني عملياً افتقارهم للقدرة على الاستظلال بحماية دولتهم السابقة، مع وجود خوف مبرر يمنعهم من العودة.
علاوة على ذلك، أدت سنوات اللجوء الطويلة إلى نشوء فجوة قانونية؛ حيث كبر جيل من أبناء السوريين دون امتلاك وثائق ثبوتية وفق المعايير التقليدية التي تطلبها الدول المضيفة، أو فقدانها أو انتهاء صلاحيتها. يضاف إلى ذلك، العبء الاقتصادي الحاد في ظل الأزمات المتعاقبة، والذي دفع بأوضاع اللاجئين الهشة نحو الانهيار، وصعوبة في تأمين أبسط مقومات الحياة الأساسية.
“رغم أن مفوضية اللاجئين (UNHCR) وشركاءها من المنظمات غير الربحية يقدمون المساعدة القانونية للمسجلين لديها، إلا أن بقاء مئات الطلاب دون تسوية قانونية يشير إلى حاجة ماسة لتطوير آليات مساعدة أكثر مرونة وسرعة، تتوافق مع الظروف الراهنة وتضمن عدم ضياع العام الدراسي.”
المرحلة الانتقالية في سوريا،
ورغم التحولات الكبرى في سوريا مع نهاية عام 2024، إلا أن زوال النظام السابق لا يعني استئناف عمل المؤسسات بكامل طاقتها، كما لا يمهد بالضرورة لعودة فورية للاجئين. فالمرحلة الانتقالية الراهنة تفرض تحديات واسعة تشمل إعادة بناء وهيكلة المنظومة الإدارية، إضافة إلى توفير الظروف الملائمة والاستيعابية التي تضمن عودة كريمة ومستنيرة للاجئين.
“استصدار جواز السفر من السفارة يستغرق 3 أشهر على الأقل، ولا يوجد مسار مستعجل حالياً. كيف يطلبون منا تسوية أوضاعنا في مهلة قصيرة جداً؟
طالبة سورية
كما أن إجبار الطالب أو أحد أفراد أسرته على العودة في ظروف هشة لتسوية المستندات الرسمية تعني عملياً المخاطرة بقطع أوصال الأسرة، أو شطب أسمائهم من سجلات مفوضية اللاجئين، إضافة إلى تحمل تكاليف باهظة قد تدفع العديد من الطلاب نحو الاستدانة القسرية.
ختاماً ونداء عاجل،
خلف كل طالب سوري مهدد بالحرمان من مواصلة تعليمه، حكاية كفاح لعائلة سورية ترزح تحت وطأة أزمات متعاقبة وكارثية، وهي حكايات لا تنسى؛ إذ بذلت العائلات، قصارى جهدها لضمان مستقبل أبنائها، متجاوزة التحديات الحياتية والحقوقية. كما أن هذه التضحيات المشتركة بين مثابرة الطلاب لتحصيل أعلى المستويات الأكاديمية، ودعم الكوادر التعليمية والمجتمع الإنساني، تستحق التمتين، دون أن تذهب كلها سدى، طالما أن الحلول البديلة ممكنة.
“إن معاملة الطالب اللاجئ وفق معايير "الطالب الأجنبي التقليدي" تغفل الخصوصية القانونية والحقوقية لهذه الفئة التي غادرت بلادها قسراً. هذا الواقع يفرض بالضرورة إيجاد بدائل مرنة للمستندات التعجيزية، كاعتماد وثائق وكالات الأمم المتحدة كوثيقة تعريفية كافية في ظل تعذر استخراج المستندات الوطنية.”
علاوة على أن هؤلاء الطلاب هم صمام الأمان لمستقبلنا جميعاً، وهم الكفاءات التي تشتد حاجة سوريا إليها في هذه المرحلة الحرجة، لترسيخ مستقبل أكثر استقرارا وازدهاراً.
لذا، أناشد إدارة الجامعة والجهات المعنية تذليل الصعاب أمام مواصلة الطلاب لتعليمهم، تلافياً لأي خسائر معنوية أو مادية لا يمكن تعويضها، واستجابة لنداء الحق في التعليم، عبر الآتي:
- رفع الحظر التقني (Block) فوراً، والسماح للطلاب بمتابعة تسجيلهم للفصل الدراسي الثاني، وضمان عدم ضياع عام دراسي كامل على طلاب أوفوا بكافة التزاماتهم الأكاديمية والمالية.
- اعتماد حلول إدارية مرنة، مثل قبول تعهدات خطية من الطلاب باستكمال الأوراق لاحقاً، مع منحهم مهلة إدارية كافية تراعي ظروفهم.
- فبينما أبدت وزارة التربية والمؤسسات التعليمية مرونة مشهودة في قطاع التعليم في مراحل سابقة مراعاة للظروف الاستثنائية، تقتضي وحدة المعايير تمديد هذه المرونة لتشمل قطاع التعليم العالي، لا سيما في حالات الطلاب الذين هم على أعتاب التخرج، تقديراً لهذه الظروف الاستثنائية.